الحسن البصري
التابعى الجليل
وصف بأنه من كان من سادات التابعين وكبرائهم، وجمع كل فن من علم وزهد وورع وعبادة ومن القلائل الذين أجرى الله الحكمة على ألسنتهم فكان كلامه حكمة وبلاغة إنه التابعي الجليل الحسن البصري.
نسبه ونشأته
هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصري، ولد الحسن في أواخر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمدينة، وأبوه مولى زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي وكانت أمه ربما غابت في حاجة فيبكي فتعطيه أم سلمة رضي الله عنها ثديها تعلله به إلى أن تجيء أمه فدر عليه ثديها فشربه فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك.
ونشأ الحسن بوادي القرى وكان من أجمل أهل البصرة حتى سقط عن دابته فحدث بأنفه ما حدث.
وحكى الأصمعي عن أبيه قال ما رأيت أعرض زندا من الحسن كان عرضه شبرا. وقال أبو عمرو بن العلاء ما رأيت أفصح من الحسن البصري ومن الحجاج ابن يوسف الثقفي فقيل له فأيهما كان أفصح قال الحسن.
مواقف من حياته
كان الحسن يقص (يحكى القصص) في الحج فمر به علي بن الحسين فقال له يا شيخ أترضى نفسك للموت قال لا قال فلله في أرضه معاد غير هذا البيت قال لا قال فثم دار للعمل غير هذه الدار قال لا قال فعملك للحساب قال لا قال فلم تشغل الناس عن طواف البيت قال: فما قص الحسن بعدها.
***
وقيل إن رجلا أتى الحسن فقال يا أبا سعيد إني حلفت بالطلاق أن الحجاج في النار فما تقول أقيم مع امرأتي أم أعتزلها فقال له قد كان الحجاج فاجرا فاسقا وما أدري ما أقول لك إن رحمة الله وسعت كل شيء وإن الرجل أتى محمد بن سيرين فأخبره بما حلف فرد عليه شبيها بما قاله الحسن وإنه أتى عمرو بن عبيد فقال له أقم مع زوجتك فإن الله تعالى إن غفر للحجاج لم يضرك الزنا ذكر ذلك.
***
وكان في جنازة وفيها نوائح ومعه رجل فهم الرجل بالرجوع فقال له الحسن يا أخي إن كنت كلما رأيت قبيحا تركت له حسنا أسرع ذلك في دينك
****
وقيل له ألا ترى كثرة الوباء فقال أنفق ممسك وأقلع مذنب واتعظ جاحد.
****
ونظر إلى جنازة قد ازدحم الناس عليها فقال ما لكم تزدحمون ها تلك هي ساريته في المسجد اقعدوا تحتها حتى تكونوا مثله.
***
وحدث الحسن بحديث فقال له رجل يا أبا سعيد عن من فقال وما تصنع بعن من أما أنت فقد نالتك موعظته وقامت عليك حجته.
***
وقال لفرقد بن يعقوب بلغني أنك لا تأكل الفالوذج فقال يا أبا سعيد أخاف ألا أؤدي شكره قال الحسن يا لكع هل تقدر تؤدي شكر الماء البارد الذي تشربه.
***
وقيل للحسن إن فلانا اغتابك فبعث إليه طبق حلوى وقال بلغني أنك أهديت إلي حسناتك فكافأتك بهذا
***
ولما ولي عمر بن هبيرة الفزاري العراق وأضيفت إليه خراسان وذلك في أيام يزيد بن عبد الملك استدعى الحسن البصري ومحمد بن سيرين والشعبي وذلك في سنة ثلاث ومائة فقال لهم إن يزيد خليفة الله استخلفه على عباده وأخذ عليهم الميثاق بطاعته وأخذ عهدنا بالسمع والطاعة وقد ولاني ما ترون فيكتب إلي بالأمر من أمره فأنفذ ذلك الأمر فما ترون؟! فقال ابن سيرين والشعبي قولا فيه تقية فقال ابن هبيرة ما تقول يا حسن فقال يا ابن هبيرة خف الله في يزيد ولا تخف يزيد في الله إن الله يمنعك من يزيد وإن يزيد لا يمنعك من الله وأوشك أن يبعث إليك ملكا فيزيلك عن سريرك، ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ثم لا ينجيك إلا عملك يا ابن هبيرة إن تعص الله فإنما جعل الله هذا السلطان ناصرا لدين الله وعباده فلا تركبن دين الله وعباده بسلطان الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فأجازهم ابن هبيرة وأضعف جائزة الحسن فقال الشعبي لابن سيرين سفسفنا له فسفسف لنا.
من كلماته
ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه إلا الموت.
ورأى الحسن يوما رجلا وسيما حسن الهيئة فسأل عنه فقيل إنه يسخر للملوك ويحبونه فقال لله أبوه ما رأيت أحدا طلب الدنيا بما يشبهها إلا هذا.
وفاته
وتوفي بالبصرة مستهل رجب سنة عشر ومائة رضي الله عنه وكانت جنازته مشهودة قال حميد الطويل توفي الحسن عشية الخميس وأصبحنا يوم الجمعة ففرغنا من أمره وحملناه بعد صلاة الجمعة ودفناه فتبع الناس كلهم جنازته واشتغلوا به فلم تقم صلاة العصر بالجامع ولا أعلم أنها تركت منذ كان الإسلام إلا يومئذ لأنهم تبعوا كلهم الجنازة حتى لم يبق بالمسجد من يصلي العصر وأغمي على الحسن عند موته ثم أفاق فقال لقد نبهتموني من جنات وعيون ومقام كريم.
وقال رجل قبل موت الحسن لابن سيرين رأيت كأن طائرا أخذ أحسن حصاة بالمسجد فقال إن صدقت رؤياك مات الحسن فلم يكن إلا قليلا حتى مات الحسن
الثلاثاء، 25 مايو 2010
النجوم فى الاسلام
وعلامات و بالنجم هم يهتدون
النحل المهندس/عبد الواحد بلحاج
صورة بالتلسكوب للنجم القطبي أو نجم الشمال
مهندس معماري والمتخصص في علم التوقيت
- الاهتداء بالنجم القطبي
- ساعة كونية
- الاتجاهات الأربع
- الاهتداء بكوكبة الجبار
- الاهتداء بنجوم منطقة فلك البروج
- معرفة الاتجاهات بالنجوم
الاهتداء بالنجم القطبي:
النجم القطبي POLARIS أو α الواقع
في كوكبة الدب الأصغر هو مفتاح الاهتداء
بالنجوم في السماء. يبعد عنا بحوالي
00 سنة ضوئية. الاتجاه إليه يهدينا
إلى الشمال. من حكمة الله وعظمته
انه
جعل للشمال نجماً. بحيث إذا لم يكن
لما كان هناك اهتداء، أو لحصل ذلك بصعوبة.
خريطة كوكبة الدب الأصغر يظهر نجم القطب في الأعلى
للدلالة أن هناك قوة عاقلة في الكون أن الله جعل له مشيران أو فرقدين يبينانه في صفحة
السماء. الأول يسمى الدبة DUBHE يبعد عنا ب 80 سنة ضوئية. و الثاني
خريطة كوكبة الدب الأكبر
المراق MERAK يبعد عنا ب 60
سنة ضوئية، الواقعان في كوكبة
الدب الأكبر، إذا أخذنا المسافة ا
لتي بين الدبة α والمراق β
وضعفناها 5 مرات نقف عند النجم
القطبي.
ساعة كونية:
عندما يدور الفرقدين حول النجم القطبي ب 15 ْيكون الزمن قد مر عليه ساعة. أما إذا
دارا ب 60 ْيكون الزمن قد مر عليه ساعتين. أما إذا دارا ب 360 ْيكون الزمن قد مر
عليه 24 ساعة. إذن الفرقدين بمثابة موري بالنسبة للساعة العادية.
فهذه طريقة أخرى لمراقبة الساعة التي تحدثها الشمس عندما تتحرك ب 15. ْمن هذا
النظام الهندسي الكوني البديع تم تقسيم الساعة إلى 15،ْ و تقسيم الكرة السماوية والأرضية
إلى 360 ْخط طول التي تلتقي كلها في النجم القطبي الشمالي و القطب الجنوبي. بحيث
كلما مرت الشمس بخط من خطوط الطول كان هناك الزوال في كل البلدان الواقعة في ذلك
الخط. ثم اصبح من البديهي تقسيم الكرتين إلى خطوط العرض حتى نتمكن من تحديد موقع
النجوم و البلدان. كل هذا يدخل في مبدأ التسخير أو ما يسميه البعض بمبدأ الإنسانية في
الكون Principe Anthropique الذي قال عنه سبحانه و تعالى في سورة الجاثية ) و
سخر لكم ما في السماوات و ما في الأرض جميعا منه، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ).
دوران الفرقدين حول نجم القطب يعد بمثابة ساعة كونية
بما أن السماء مليئة بالنجوم و مشتبكة فيما بينها، جعل الله سبحانه و تعالى كل واحدة منها
تتشكل ضمن مجموعة أو كوكبة تمثل شكلا هندسيا معينا، أي على هيئة علامات Repères
في السماء. كل ذلك حتى يتمكن الإنسان البحث على أي نجم أراد. بما أن النجم القطبي في
غاية الأهمية فان كوكبته الدب الأصغر تشبه كثيرا كوكبة الفرقدين التي هي الدب الأكبر.
بيد أن الأولى اصغر من الثانية، كل ذلك ييسر البحث عن النجم القطبي في السماء المليئة
و الشاسعة، زيادة على كونه ليس نجما باهتا بل من القدر 2 MAGNITUDE 2 أي
ضياؤه قوى اللمعان. إذن هو قطب السماء الشمالية التي هي نصف كرة، يمر منه محور
العالم. إن مقدار ارتفاع النجم القطبي عن أفق البلد هو نفسه مقدار عرضها، بمعنى مثلا
عرض تطوان ° 35 و ° 36 فالنجم القطبي يرتفع عن أفق تطوان بنفس المقدار أيضا.
صورة كوكبة الدب الأصغر
الاتجاهات الأربع :
أما الجهات الأربع لكل أفق الشمال والجنوب والشرق
والغرب. أحسن طريقة لمعرفتها بالتقريب أن يتجه الإنسان
نحو النجم القطبي بعد تعيينه بالطريقة التي وضحناها , حيث
يكون وجهه في هذا الوضع يشير إلى الشمال , في حين
ظهره يكون متجها نحو الجنوب. ثم يطلق يديه كعلامة زائد
فيكون يده اليمنى تشير إلى الشرق , أما اليسرى متجهة نحو
الغرب. هذه طريقة بسيطة لمعرفة الجهات الأربع بالتقريب.
الاهتداء بكوكبة الجبار:
من اشهر المجموعات النجومية شتاء, كوكبة الجبار أو الجوزاء كما تسميها العرب. يطلق
عليها باللاتينية Orion (constellation)b تسيطر على سماء الشتاء حيث أنها من أجمل و أروع
الكويكبات, وجوهرة من مجوهرات السماء.
هذه المجموعة الشهيرة تعرف بثلاث نجوم في وسطها, بمثابة حزام لرجل جبار له منكبين
ورجل وسيف , سمى جبارا أو صيادا يصطاد الحيوانات. من اجل ذلك سميت الكواكب
التي حوله بأسماء لحيوانات متنوعة. مثل الكلب الأكبر والأصغر والثور والأرنب والأسد.
التي تحتوى على اشهر النجوم مثل الشعرى اليمانية SIRIUS الواقعة في كوكبة الكلب
الأكبر التي تبعد عنا بحوالي 8.6 سنة ضوئية وهى من القدر 1 أي الأكثر لمعانا بعد
القمر.
الصورة في الأعلى صورة متخيلة لكوكبة الرجل الجبار وفي الاسفل خريطة للكوكبات
أما ثلاثة نجوم المصطفة في وسط كوكبة
الجبار على شكل حزام تسمى المنطقة, التي
تزيدها بهاء وجمالا. النير الأول في الأعلى
يدعى المنطقة MINTAKA, يرمز إليه بحرف δ
قريب جدا إلى خط الاستواء كما هو الحال
للنجم القطبي بالنسبة للقطب الشمالي. أما النير
الثاني هو الأوسط يطلق عليه النيلم
AL NAILAM
يرمز إليه بحرف ξ. أما النير الثالث هو
آخر
الحزام يسمى النطاق AL NITAK , يرمز
إليه
بحرف. σ بما أن نجم المنطقة واقع على خط
الاستواء, يعنى أن دورانه الظاهري خلال الليل
هو رسم لدائرة الاستواء في السماء, فتقسمها
إلى شطرين متساويين. النجوم الواقعة شمال
نجم المنطقة تعتبر من السماء الشمالية. أما التي
في جنوبه في السماء الجنوبية.
بما أن دوران نجم المنطقة يكون في العرض
الأوسط في دائرة الاستواء. هذا يعنى أن في لحظة شروقه على الأفق تكون نقطة الشروق
هذه هي عين المشرق. أما نقطة غروبه هي عين المغرب. بهذا نكون قد علمنا الشرق
والغرب من خلال محادة النجم المذكور للأفق في النقطتين المذكورتين , خصوصا في
الليالي ذات السماء الصافية الغير المقمرة في البراري والصحارى والبحار.
من النجم المنطقة إلى النجم القطبي هناك تقريبا 90.° إذن بواسطة النجم القطبي و المنطقة
نتمكن من رسم كرة السماء و الأرض المشكلة بخطوط الطول و العرض. فنهتدي بذلك إلى
الوقت والاتجاهات.
الاهتداء بنجوم منطقة فلك البروج
الأبراج مثلها مثل الكوكبات , عبارة عن أشكال هندسية ترمز لحيوانات أو أشكال نألفها. إلا
أن الفرق بينهما يتمثل في كون الأبراج مجموعة محددة عددها اثني عشر, تنتقل فيهم
الشمس خلال السنة الشمسية التي يبلغ عدد أيامها 365 يوما تقريبا. بما أن منطقة فلك
البروج دائرة وبما أن الدائرة مقسمة إلى 360 °فان كل يوم لا يتناسب مع درجة واحدة
منها كما سنرى في السنة الشمسية. على هذا يكون كل برج مقسم إلى 30.° بما أن
مجموعة الأبراج 12 فان مجموع الدرجات إذن 360.° هي مرتبة كالآتي : حمل ثور
جوزاء, سرطان أسد العذراء , ميزان عقرب قوس , جدي دلو حوت. فالشمس عندما تكون
في الأبراج الثلاثة الأولى يكون فصل الربيع، أما في الثلاثة الثانية يكون الصيف ثم
الخريف ثم الشتاء.
دائرة فلك البروج مائلة عن الدائرة الاستوائية ب 23° و27.° من اجل معرفة بداية ونهاية
الفصول و تعاقب السنين و الأيام. يعرف ذلك بتحرك الظل على سطح المزاول ) الساعات
الشمسية (. قد يقول قائل كيف يعرف تحرك الشمس في الأبراج نهارا، نقول إن ذلك
يعرف من قبل نظيرها Nadir. أي أننا نقيس ارتفاع الشمس في الزوال ثم
صورة لإسطرلاب
بعد ذلك نأخذ نفس الارتفاع في نصف الليل
فنرى ما هو النجم المقابل أو بعبارة أدق نظير
الشمس. يحدث ذلك بواسطة Télescope أو
السداسي Sextant أو الاسطرلاب. هناك
علامات أخرى جد مهمة هي المنازل أو
بالتدقيق منازل القمر.
و المنازل عبارة عن نجوم شهيرة موزعة على
الأبراج عددها 28 منزلة. يبقى القمر في كل
منزلة يوما بليلته و نهاره و تقيم المنزلة في كل برج يومين و ثلث يوم على السير الأوسط
للقمر. بمعنى يكون في كل برج منزلتان و ثلث. تبتدئ بالنطح EL Nath...
الدبران Aldebaran
تنتهي ب الرشا Al Rischa و صدق الله العظيم إذ قال (هو الذي جعل الشمس ضياء و
القمر نورا و قدره منازل لتعلموا عدد السنين و الحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل
الآيات لقوم يعلمون ). يونس.
معرفة اتجاهات البلدان بالنجوم
كل هذه العلوم موغلة في القدم. كان البحارة و المسافرين في الصحارى يعرفون اتجاهات
البلدان ليلا بواسطة الاسطرلاب و الآلات الفلكية الأخرى. أو ما يسمى بمعرفة سموت
البلدان Azimut على سبيل المثال يعرف سمت مكة المكرمة أو القبلة بالحساب أو بالنجوم.
في تطوان مثلا عندما تشرق الشمس في 23 من الحوت على الأفق أي ما يوافق 13
مارس
يكون ذلك الاتجاه هو القبلة أو سمت مكة، أو عندما تشرق في 23 من العذراء أو ما يوافق 13
تمبر. بما أن سمت مكة 7 °جنوب عين المشرق فان 23 من الحوت و 23 من
العذراء 7 °أيضا.
النحل المهندس/عبد الواحد بلحاج
صورة بالتلسكوب للنجم القطبي أو نجم الشمال
مهندس معماري والمتخصص في علم التوقيت
- الاهتداء بالنجم القطبي
- ساعة كونية
- الاتجاهات الأربع
- الاهتداء بكوكبة الجبار
- الاهتداء بنجوم منطقة فلك البروج
- معرفة الاتجاهات بالنجوم
الاهتداء بالنجم القطبي:
النجم القطبي POLARIS أو α الواقع
في كوكبة الدب الأصغر هو مفتاح الاهتداء
بالنجوم في السماء. يبعد عنا بحوالي
00 سنة ضوئية. الاتجاه إليه يهدينا
إلى الشمال. من حكمة الله وعظمته
انه
جعل للشمال نجماً. بحيث إذا لم يكن
لما كان هناك اهتداء، أو لحصل ذلك بصعوبة.
خريطة كوكبة الدب الأصغر يظهر نجم القطب في الأعلى
للدلالة أن هناك قوة عاقلة في الكون أن الله جعل له مشيران أو فرقدين يبينانه في صفحة
السماء. الأول يسمى الدبة DUBHE يبعد عنا ب 80 سنة ضوئية. و الثاني
خريطة كوكبة الدب الأكبر
المراق MERAK يبعد عنا ب 60
سنة ضوئية، الواقعان في كوكبة
الدب الأكبر، إذا أخذنا المسافة ا
لتي بين الدبة α والمراق β
وضعفناها 5 مرات نقف عند النجم
القطبي.
ساعة كونية:
عندما يدور الفرقدين حول النجم القطبي ب 15 ْيكون الزمن قد مر عليه ساعة. أما إذا
دارا ب 60 ْيكون الزمن قد مر عليه ساعتين. أما إذا دارا ب 360 ْيكون الزمن قد مر
عليه 24 ساعة. إذن الفرقدين بمثابة موري بالنسبة للساعة العادية.
فهذه طريقة أخرى لمراقبة الساعة التي تحدثها الشمس عندما تتحرك ب 15. ْمن هذا
النظام الهندسي الكوني البديع تم تقسيم الساعة إلى 15،ْ و تقسيم الكرة السماوية والأرضية
إلى 360 ْخط طول التي تلتقي كلها في النجم القطبي الشمالي و القطب الجنوبي. بحيث
كلما مرت الشمس بخط من خطوط الطول كان هناك الزوال في كل البلدان الواقعة في ذلك
الخط. ثم اصبح من البديهي تقسيم الكرتين إلى خطوط العرض حتى نتمكن من تحديد موقع
النجوم و البلدان. كل هذا يدخل في مبدأ التسخير أو ما يسميه البعض بمبدأ الإنسانية في
الكون Principe Anthropique الذي قال عنه سبحانه و تعالى في سورة الجاثية ) و
سخر لكم ما في السماوات و ما في الأرض جميعا منه، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ).
دوران الفرقدين حول نجم القطب يعد بمثابة ساعة كونية
بما أن السماء مليئة بالنجوم و مشتبكة فيما بينها، جعل الله سبحانه و تعالى كل واحدة منها
تتشكل ضمن مجموعة أو كوكبة تمثل شكلا هندسيا معينا، أي على هيئة علامات Repères
في السماء. كل ذلك حتى يتمكن الإنسان البحث على أي نجم أراد. بما أن النجم القطبي في
غاية الأهمية فان كوكبته الدب الأصغر تشبه كثيرا كوكبة الفرقدين التي هي الدب الأكبر.
بيد أن الأولى اصغر من الثانية، كل ذلك ييسر البحث عن النجم القطبي في السماء المليئة
و الشاسعة، زيادة على كونه ليس نجما باهتا بل من القدر 2 MAGNITUDE 2 أي
ضياؤه قوى اللمعان. إذن هو قطب السماء الشمالية التي هي نصف كرة، يمر منه محور
العالم. إن مقدار ارتفاع النجم القطبي عن أفق البلد هو نفسه مقدار عرضها، بمعنى مثلا
عرض تطوان ° 35 و ° 36 فالنجم القطبي يرتفع عن أفق تطوان بنفس المقدار أيضا.
صورة كوكبة الدب الأصغر
الاتجاهات الأربع :
أما الجهات الأربع لكل أفق الشمال والجنوب والشرق
والغرب. أحسن طريقة لمعرفتها بالتقريب أن يتجه الإنسان
نحو النجم القطبي بعد تعيينه بالطريقة التي وضحناها , حيث
يكون وجهه في هذا الوضع يشير إلى الشمال , في حين
ظهره يكون متجها نحو الجنوب. ثم يطلق يديه كعلامة زائد
فيكون يده اليمنى تشير إلى الشرق , أما اليسرى متجهة نحو
الغرب. هذه طريقة بسيطة لمعرفة الجهات الأربع بالتقريب.
الاهتداء بكوكبة الجبار:
من اشهر المجموعات النجومية شتاء, كوكبة الجبار أو الجوزاء كما تسميها العرب. يطلق
عليها باللاتينية Orion (constellation)b تسيطر على سماء الشتاء حيث أنها من أجمل و أروع
الكويكبات, وجوهرة من مجوهرات السماء.
هذه المجموعة الشهيرة تعرف بثلاث نجوم في وسطها, بمثابة حزام لرجل جبار له منكبين
ورجل وسيف , سمى جبارا أو صيادا يصطاد الحيوانات. من اجل ذلك سميت الكواكب
التي حوله بأسماء لحيوانات متنوعة. مثل الكلب الأكبر والأصغر والثور والأرنب والأسد.
التي تحتوى على اشهر النجوم مثل الشعرى اليمانية SIRIUS الواقعة في كوكبة الكلب
الأكبر التي تبعد عنا بحوالي 8.6 سنة ضوئية وهى من القدر 1 أي الأكثر لمعانا بعد
القمر.
الصورة في الأعلى صورة متخيلة لكوكبة الرجل الجبار وفي الاسفل خريطة للكوكبات
أما ثلاثة نجوم المصطفة في وسط كوكبة
الجبار على شكل حزام تسمى المنطقة, التي
تزيدها بهاء وجمالا. النير الأول في الأعلى
يدعى المنطقة MINTAKA, يرمز إليه بحرف δ
قريب جدا إلى خط الاستواء كما هو الحال
للنجم القطبي بالنسبة للقطب الشمالي. أما النير
الثاني هو الأوسط يطلق عليه النيلم
AL NAILAM
يرمز إليه بحرف ξ. أما النير الثالث هو
آخر
الحزام يسمى النطاق AL NITAK , يرمز
إليه
بحرف. σ بما أن نجم المنطقة واقع على خط
الاستواء, يعنى أن دورانه الظاهري خلال الليل
هو رسم لدائرة الاستواء في السماء, فتقسمها
إلى شطرين متساويين. النجوم الواقعة شمال
نجم المنطقة تعتبر من السماء الشمالية. أما التي
في جنوبه في السماء الجنوبية.
بما أن دوران نجم المنطقة يكون في العرض
الأوسط في دائرة الاستواء. هذا يعنى أن في لحظة شروقه على الأفق تكون نقطة الشروق
هذه هي عين المشرق. أما نقطة غروبه هي عين المغرب. بهذا نكون قد علمنا الشرق
والغرب من خلال محادة النجم المذكور للأفق في النقطتين المذكورتين , خصوصا في
الليالي ذات السماء الصافية الغير المقمرة في البراري والصحارى والبحار.
من النجم المنطقة إلى النجم القطبي هناك تقريبا 90.° إذن بواسطة النجم القطبي و المنطقة
نتمكن من رسم كرة السماء و الأرض المشكلة بخطوط الطول و العرض. فنهتدي بذلك إلى
الوقت والاتجاهات.
الاهتداء بنجوم منطقة فلك البروج
الأبراج مثلها مثل الكوكبات , عبارة عن أشكال هندسية ترمز لحيوانات أو أشكال نألفها. إلا
أن الفرق بينهما يتمثل في كون الأبراج مجموعة محددة عددها اثني عشر, تنتقل فيهم
الشمس خلال السنة الشمسية التي يبلغ عدد أيامها 365 يوما تقريبا. بما أن منطقة فلك
البروج دائرة وبما أن الدائرة مقسمة إلى 360 °فان كل يوم لا يتناسب مع درجة واحدة
منها كما سنرى في السنة الشمسية. على هذا يكون كل برج مقسم إلى 30.° بما أن
مجموعة الأبراج 12 فان مجموع الدرجات إذن 360.° هي مرتبة كالآتي : حمل ثور
جوزاء, سرطان أسد العذراء , ميزان عقرب قوس , جدي دلو حوت. فالشمس عندما تكون
في الأبراج الثلاثة الأولى يكون فصل الربيع، أما في الثلاثة الثانية يكون الصيف ثم
الخريف ثم الشتاء.
دائرة فلك البروج مائلة عن الدائرة الاستوائية ب 23° و27.° من اجل معرفة بداية ونهاية
الفصول و تعاقب السنين و الأيام. يعرف ذلك بتحرك الظل على سطح المزاول ) الساعات
الشمسية (. قد يقول قائل كيف يعرف تحرك الشمس في الأبراج نهارا، نقول إن ذلك
يعرف من قبل نظيرها Nadir. أي أننا نقيس ارتفاع الشمس في الزوال ثم
صورة لإسطرلاب
بعد ذلك نأخذ نفس الارتفاع في نصف الليل
فنرى ما هو النجم المقابل أو بعبارة أدق نظير
الشمس. يحدث ذلك بواسطة Télescope أو
السداسي Sextant أو الاسطرلاب. هناك
علامات أخرى جد مهمة هي المنازل أو
بالتدقيق منازل القمر.
و المنازل عبارة عن نجوم شهيرة موزعة على
الأبراج عددها 28 منزلة. يبقى القمر في كل
منزلة يوما بليلته و نهاره و تقيم المنزلة في كل برج يومين و ثلث يوم على السير الأوسط
للقمر. بمعنى يكون في كل برج منزلتان و ثلث. تبتدئ بالنطح EL Nath...
الدبران Aldebaran
تنتهي ب الرشا Al Rischa و صدق الله العظيم إذ قال (هو الذي جعل الشمس ضياء و
القمر نورا و قدره منازل لتعلموا عدد السنين و الحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل
الآيات لقوم يعلمون ). يونس.
معرفة اتجاهات البلدان بالنجوم
كل هذه العلوم موغلة في القدم. كان البحارة و المسافرين في الصحارى يعرفون اتجاهات
البلدان ليلا بواسطة الاسطرلاب و الآلات الفلكية الأخرى. أو ما يسمى بمعرفة سموت
البلدان Azimut على سبيل المثال يعرف سمت مكة المكرمة أو القبلة بالحساب أو بالنجوم.
في تطوان مثلا عندما تشرق الشمس في 23 من الحوت على الأفق أي ما يوافق 13
مارس
يكون ذلك الاتجاه هو القبلة أو سمت مكة، أو عندما تشرق في 23 من العذراء أو ما يوافق 13
تمبر. بما أن سمت مكة 7 °جنوب عين المشرق فان 23 من الحوت و 23 من
العذراء 7 °أيضا.
الأحد، 23 مايو 2010
من مدونة شادى
طريقة مضمونة ومأمونة ومجربة…لزيادة الدخل
ورفع المستوى المعيشي
ربما استغربتم من العنوان !!
أنا هنا سأتكلم عن حقيقة مجربة ، وثابتة …
أن لن أتحدث بلغة الموظفين ذوي الدخل المحدود
بل بلغة رجال الأعمال ، ولغة تجار السوق العالمية للاستثمار …
ولكن من مدخل مختلف تماماً .. وأقوى من مدخل السوق العالمية ….
ربما ستدهشون من كلامي … ولكن التجربة خير برهان
طريقة سهلة تزيد من راتبك ودخلك … وتجعلك من أهل الثراء …
صاحب عمارات وفلل وأراضي وأملاك …
لا زلتم تنتظرون …
أتمنى أن تنشر في كل منتدى حتى تصل للجميع
ويخبرني كل واحد فيهم أنه سينقلها إلى 10 على الأقل …
أو سينقلها إلى منتديات أخرى لم أنزل فيها هذا الموضوع …
وللمعلومية كلما جمعت عدداً أكبر كلما زادت نسبتك أكثر !!!
نعم … هذه الطريقة … تجارة تسويق ….
كلما سوقت أكثر كلما ربحت أكثر … وهي شرعياً حلال مائة بالمائة إذا كانت ضمن شروطها …
وهي ممتعة وسهلة ومن بيتك …. وربما برأس مال قليل جداً ..
أرجو أخذ الموضوع بجدية …
وأطلب من كل واحد منكم أن يدعو لي بالتوفيق في هذه الفكرة المطروحة
أنتم تريدونه أليس كذلك ..
إليكم السر الذي وعدتكم به ..
السر الذي من خلاله تكسب الملايين والأراضي والأملاك
يا إخوة السر ليس بالصعب
كلنا يعرفه …
وقد جربته وجربه غيري ..
وليس من باب التجريب على الله …
إنما ثقة بوعد الله …
فالله عزوجل حين يقول أمراً في القرآن … يكون وعداً منه سبحانه
(( إن الله لا يخلف الميعاد ))
أكيد أنكم تنتظرون بفارغ الصبر ذلك السر العجيب
السر هو في قوله تعالى :
(( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً () يرسل السماء عليكم مدراراً () ويمددكم بأموال وبنين
ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً )) سورة نوح الأيات
إذا استغفرت الله فأنت قد علمت أن لك رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب فخفت واستغفرت
وقد وعدك ووعده الحق ، ،،،
فقال : استغفروا ياعبادي ,, وسأغفر لكم
وباستغفاركم ، سأرسل السماء عليكم مدراراً حتى ترتووا وترتوي دوابكم
ومن يحب المال فسأمده بالمال وليس المال فقط ، من يحب البنين فسأمده كذلك بالبنين
وليس بالبنين فقط ، ومن يحب الأراضي والأملاك والمزارع والجنان ، والعقار
فكل ذلك مرتبط بالاستغفار …
أرأيتم أحبابنا كيف هي قيمة الاستغفار ؟؟
هل صدقتكم حين كتبت العنوان ؟؟
أم أني أبالغ !!
لم ننته بعد فهناك أمر أهم أيضاً !!
أتحب أن تسوق هذا الأمر وتأخذ على تسويقك أجر وأجره
إليكم تجربتي وهو السر الغريب :
لا أقول هذا السر في كل خطبة ، ومحاضرة ، ودورة ، ولقاء ، وسائل يسأل ، ومشتك من ضيق ذات اليد
إلا وأنتظر _ حقيقةً _ من الله الرزق … وإذا به لا يتأخر يوماً واحداً ….
نعم … جربت ذلك … ولا يجرب على الله … بل كنت واثقاً بالله … وفي نفس اليوم … يأتيني الرزق
يعني الأمر فيه تسويق – بلغة العصر – أي دعوة لأمر يحبه الله وهو الاستغفار …
حتى أن أحد أصدقائي أخبرني بأنه على زواج .. وأنه في بعض الأحيان يضيق عليه الأمر
فأخبرته بالخلطة السرية – سموها ما شئتم –
وبعد فترة من الزمن فاجأني بالنتيجة …
يقول : إيش الدواء اللي أعطيتني ياه ..؟؟
قلت : أي دواء ؟؟
قال : الاستغفار ؟؟؟
قلت : وكيف كان معك ؟ وأنا واثق من إجابته !!
قال : بصراحة مرة ضاقت علي وكنت محتاج لمبلغ من المال … تذكرت كلامك … وبدأت بالاستغفار
وفعلاً في نفس اليوم …. إذا بالمبلغ اللي أحتاجه وصلني من أحد الإخوة …
فقلت له : ممتاز .. إذا كانت ثقتك بالله إلى هذا الحد … فانشر تجربتك بين أحبابك وأصدقائك
وسترى بكل نشر خيراً ورزقاً حسناً
إذا يا إخوة الأمر سهل ..
انشره بالمنتديات ، بين الأصدقاء ، بين الأحباب … وسينظر له غير المسلمين بالدواء السحري للرزق الحلال
فربما يدخلون في الإسلام بسببه … فيرتفع قدرك عند الله …
وهناك أمر آخر متعلق أيضاً بالرزق :
(وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُ ۥ مَخۡرَجً۬ا (٢) وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ ) الطلاق
أيضاً اجتناب المعاصي من الأمور التي تجلب الرزق …
أيضاً بر الوالدين والإحسان إليهما ، وتذكرهما بلقمة العيش التي تأكلها ….
أيضاً حسن الظن بالله ، وبأنه هو الرزاق ذو القوة المتين …
وأن رزقك مكتوب في السماء لن يصل إلى أحد غيرك …. ولن تأخذ رزق غيرك ..
وهناك أمور كثيرة أيضاً لا يتسع المجال لذكرها
وأتمنى أن ينقل الموضوع في منتديات أخرى وقروبات أخرى ….
فقط قص و الصق الموضوع .. وطبق الاستغفار … وانتظر الرزق من الله ..
ثم تذكرني بدعوة بظهر الغيب …
وكل من يأتيه رزق من ورائه .. فليكتب تجربته … ليتشجع الآخرون ..
وليكن صادقاً في تجربته … حتى تؤتي ثمارها ..
لأن البعض ربما يستخدم الكذب للتشجيع على الخير فيقع في المحظور دون أن يدري .. فتنبهوا .
وإن شاء الله أنتم صادقون فيما تقولون..
والله يحفظ الجميع بحفظه
مع أطيب تمنياتي بالتوفيق
ورفع المستوى المعيشي
ربما استغربتم من العنوان !!
أنا هنا سأتكلم عن حقيقة مجربة ، وثابتة …
أن لن أتحدث بلغة الموظفين ذوي الدخل المحدود
بل بلغة رجال الأعمال ، ولغة تجار السوق العالمية للاستثمار …
ولكن من مدخل مختلف تماماً .. وأقوى من مدخل السوق العالمية ….
ربما ستدهشون من كلامي … ولكن التجربة خير برهان
طريقة سهلة تزيد من راتبك ودخلك … وتجعلك من أهل الثراء …
صاحب عمارات وفلل وأراضي وأملاك …
لا زلتم تنتظرون …
أتمنى أن تنشر في كل منتدى حتى تصل للجميع
ويخبرني كل واحد فيهم أنه سينقلها إلى 10 على الأقل …
أو سينقلها إلى منتديات أخرى لم أنزل فيها هذا الموضوع …
وللمعلومية كلما جمعت عدداً أكبر كلما زادت نسبتك أكثر !!!
نعم … هذه الطريقة … تجارة تسويق ….
كلما سوقت أكثر كلما ربحت أكثر … وهي شرعياً حلال مائة بالمائة إذا كانت ضمن شروطها …
وهي ممتعة وسهلة ومن بيتك …. وربما برأس مال قليل جداً ..
أرجو أخذ الموضوع بجدية …
وأطلب من كل واحد منكم أن يدعو لي بالتوفيق في هذه الفكرة المطروحة
أنتم تريدونه أليس كذلك ..
إليكم السر الذي وعدتكم به ..
السر الذي من خلاله تكسب الملايين والأراضي والأملاك
يا إخوة السر ليس بالصعب
كلنا يعرفه …
وقد جربته وجربه غيري ..
وليس من باب التجريب على الله …
إنما ثقة بوعد الله …
فالله عزوجل حين يقول أمراً في القرآن … يكون وعداً منه سبحانه
(( إن الله لا يخلف الميعاد ))
أكيد أنكم تنتظرون بفارغ الصبر ذلك السر العجيب
السر هو في قوله تعالى :
(( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً () يرسل السماء عليكم مدراراً () ويمددكم بأموال وبنين
ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً )) سورة نوح الأيات
إذا استغفرت الله فأنت قد علمت أن لك رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب فخفت واستغفرت
وقد وعدك ووعده الحق ، ،،،
فقال : استغفروا ياعبادي ,, وسأغفر لكم
وباستغفاركم ، سأرسل السماء عليكم مدراراً حتى ترتووا وترتوي دوابكم
ومن يحب المال فسأمده بالمال وليس المال فقط ، من يحب البنين فسأمده كذلك بالبنين
وليس بالبنين فقط ، ومن يحب الأراضي والأملاك والمزارع والجنان ، والعقار
فكل ذلك مرتبط بالاستغفار …
أرأيتم أحبابنا كيف هي قيمة الاستغفار ؟؟
هل صدقتكم حين كتبت العنوان ؟؟
أم أني أبالغ !!
لم ننته بعد فهناك أمر أهم أيضاً !!
أتحب أن تسوق هذا الأمر وتأخذ على تسويقك أجر وأجره
إليكم تجربتي وهو السر الغريب :
لا أقول هذا السر في كل خطبة ، ومحاضرة ، ودورة ، ولقاء ، وسائل يسأل ، ومشتك من ضيق ذات اليد
إلا وأنتظر _ حقيقةً _ من الله الرزق … وإذا به لا يتأخر يوماً واحداً ….
نعم … جربت ذلك … ولا يجرب على الله … بل كنت واثقاً بالله … وفي نفس اليوم … يأتيني الرزق
يعني الأمر فيه تسويق – بلغة العصر – أي دعوة لأمر يحبه الله وهو الاستغفار …
حتى أن أحد أصدقائي أخبرني بأنه على زواج .. وأنه في بعض الأحيان يضيق عليه الأمر
فأخبرته بالخلطة السرية – سموها ما شئتم –
وبعد فترة من الزمن فاجأني بالنتيجة …
يقول : إيش الدواء اللي أعطيتني ياه ..؟؟
قلت : أي دواء ؟؟
قال : الاستغفار ؟؟؟
قلت : وكيف كان معك ؟ وأنا واثق من إجابته !!
قال : بصراحة مرة ضاقت علي وكنت محتاج لمبلغ من المال … تذكرت كلامك … وبدأت بالاستغفار
وفعلاً في نفس اليوم …. إذا بالمبلغ اللي أحتاجه وصلني من أحد الإخوة …
فقلت له : ممتاز .. إذا كانت ثقتك بالله إلى هذا الحد … فانشر تجربتك بين أحبابك وأصدقائك
وسترى بكل نشر خيراً ورزقاً حسناً
إذا يا إخوة الأمر سهل ..
انشره بالمنتديات ، بين الأصدقاء ، بين الأحباب … وسينظر له غير المسلمين بالدواء السحري للرزق الحلال
فربما يدخلون في الإسلام بسببه … فيرتفع قدرك عند الله …
وهناك أمر آخر متعلق أيضاً بالرزق :
(وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُ ۥ مَخۡرَجً۬ا (٢) وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ ) الطلاق
أيضاً اجتناب المعاصي من الأمور التي تجلب الرزق …
أيضاً بر الوالدين والإحسان إليهما ، وتذكرهما بلقمة العيش التي تأكلها ….
أيضاً حسن الظن بالله ، وبأنه هو الرزاق ذو القوة المتين …
وأن رزقك مكتوب في السماء لن يصل إلى أحد غيرك …. ولن تأخذ رزق غيرك ..
وهناك أمور كثيرة أيضاً لا يتسع المجال لذكرها
وأتمنى أن ينقل الموضوع في منتديات أخرى وقروبات أخرى ….
فقط قص و الصق الموضوع .. وطبق الاستغفار … وانتظر الرزق من الله ..
ثم تذكرني بدعوة بظهر الغيب …
وكل من يأتيه رزق من ورائه .. فليكتب تجربته … ليتشجع الآخرون ..
وليكن صادقاً في تجربته … حتى تؤتي ثمارها ..
لأن البعض ربما يستخدم الكذب للتشجيع على الخير فيقع في المحظور دون أن يدري .. فتنبهوا .
وإن شاء الله أنتم صادقون فيما تقولون..
والله يحفظ الجميع بحفظه
مع أطيب تمنياتي بالتوفيق
الخميس، 20 مايو 2010
مقدمة فى ظلال القرآن للشهيد سيد قطب رحمه الله
الحياة في ظلال القرآن نعمة . نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها . نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه. والحمد لله . . لقد منَّ علي بالحياة في ظلال القرآن فترة من الزمان ، ذقت فيها من نعمته ما لم أذق قط في حياتي . ذقت فيها هذه النعمة التي ترفع العمر وتباركه وتزكيه .
لقد عشت أسمع الله - سبحانه - يتحدث إلي بهذا القرآن . . أنا العبد القليل الصغير . . أي تكريم للإنسان هذا التكريم العلوي الجليل ؟ أي رفعة للعمر يرفعها هذا التنزيل ؟ أي مقام كريم يتفضل به على الإنسان خالقه الكريم ؟
وعشت - في ظلال القرآن - أنظر من علو إلى الجاهلية التي تموج في الأرض ، وإلى اهتمامات أهلها الصغيرة الهزيلة . . أنظر إلى تعاجب أهل هذه الجاهلية بما لديهم من معرفة الأطفال ، وتصورات الأطفال ، واهتمامات الأطفال . . كما ينظر الكبير إلى عبث الأطفال ، ومحاولات الأطفال . ولثغة الأطفال . . وأعجب . . ما بال هذا الناس ؟! ما بالهم يرتكسون في الحمأة الوبيئة ، ولا يسمعون النداء العلوي الجليل . النداء الذي يرفع العمر ويباركه ويزكيه ؟
عشت أتملى - في ظلال القرآن - ذلك التصور الكلامل الشامل الرفيع النظيف للوجود . . لغاية الوجود كله ، وغاية الوجود الإنساني . . وأقيس إليه تصورات الجاهلية التي تعيش فيها البشرية ، في شرق وغرب ، وفي شمال وجنوب . . وأسأل . . كيف تعيش البشرية في المستنقع الآسن ، وفي الدرك الهابط ، وفي الظلام البهيم وعندها ذلك المرتع الزكي ، وذلك المرتقى العالي ، وذلك النور الوضيء ؟
وعشت - في ظلال القرآن - أحس التناسق الجميل بين حركة الإنسان كما يريدها الله ، وحركة هذا الكون الذي أبدعه الله . . ثم أنظر . . فأرى التخبط الذي تعانيه البشرية في انحرافها عن السنن الكونية ، والتصادم بين التعاليم الفاسدة الشريرة التي تملى عليها وبين فطرتها التي فطرها الله عليها . وأقول في نفسي:أي شيطان لئيم هذا الذي يقود خطاها إلى هذا الجحيم ؟ يا حسرة على العباد !!!
وعشت - في ظلال القرآن - أرى الوجود أكبر بكثير من ظاهره المشهود . . أكبر في حقيقته ، وأكبر في تعدد جوانبه . . إنه عالم الغيب والشهادة لا عالم الشهادة وحده . وإنه الدنيا والآخرة ، لا هذه الدنيا وحدها . . والنشأة الإنسانية ممتدة في شعاب هذا المدى المتطاول كله إنما هو قسط من ذلك النصيب . وما يفوته هنا من الجزاء لا يفوته هناك . فلا ظلم ولا بخس ولا ضياع . على أن المرحلة التي يقطعها على ظهر هذا الكوكب إنما هي رحلة في كون حي مأنوس ، وعالم صديق ودود . كون ذي روح تتلقى وتستجيب ، وتتجه إلى الخالق الواحد الذي تتجه إليه روح المؤمن في خشوع: ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال . . تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ، وإن من شيء إلا يسبح بحمده . . أي راحة ، وأي سعة وأي أنس ، وأي ثقة يفيضها على القلب هذا التصور الشامل الكامل الفسيح الصحيح ؟
وعشت - في ظلال القرآن - أرى الإنسان أكرم بكثير من كل تقدير عرفته البشرية من قبل للإنسان ومن بعد . . إنه إنسان بنفخة من روح الله: فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين . . وهو بهذه النفخة مستخلف في الأرض: وإذ قال ربك للملائكة:إني جاعل في الأرض خليفة . . ومسخر له كل ما في الأرض: وسخر لكم ما في الأرض جميعا . . ولأن الإنسان بهذا القدر من الكرامة والسمو جعل الله الآصرة التي يتجمع عليها البشر هي الآصرة المستمدة من النفخة الإلهية الكريمة . جعلها آصرة العقيدة في الله . . فعقيدة المؤمن هي وطنه ، وهي قومه ، وهي أهله . . ومن ثم يتجمع البشر عليها وحدها ، لا على أمثال ما تتجمع عليه البهائم من كلأ ومرعى وقطيع وسياج ! . .
والمؤمن ذو نسب عريق ، ضارب في شعاب الزمان . إنه واحد من ذلك الموكب الكريم ، الذي يقود خطاه ذلك الرهط الكريم:نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ، ويعقوب ويوسف ، وموسى وعيسى ، ومحمد . . عليهم الصلاة والسلام . . وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون . .
هذا الموكب الكريم ، الممتد في شعاب الزمان من قديم ، يواجه - كما يتجلى في ظلال القرآن - مواقف متشابهة ، وأزمات متشابهة ، وتجارب متشابهة على تطاول العصور وكر الدهور ، وتغير المكان ، وتعدد الأقوام . يواجه الضلال والعمى والطغيان والهوى ، والاضطهاد والبغي ، والتهديد والتشريد . ولكنه يمضي في طريقه ثابت الخطو ، مطمئن الضمير ، واثقا من نصر الله ، متعلقا بالرجاء فيه ، متوقعا في كل لحظة وعد الله الصادق الأكيد: وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا . فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ، ولنسكننكم الأرض من بعدهم . ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد . . موقف واحد وتجربة واحدة . وتهديد واحد . ويقين واحد . ووعد واحد للموكب الكريم . . وعاقبة واحدة ينتظرها المؤمنون في نهاية المطاف . وهم يتلقون الاضطهاد والتهديد والوعيد . .
ثانيا:الحياة في ظلال القرآن
وفي ظلال القرآن تعلمت أنه لا مكان في هذا الوجود للمصادفة العمياء ، ولا للفلتة العارضة: إنا كل شيء خلقناه بقدر . . وخلق كل شيء فقدره تقديرا . . وكل أمر لحكمة . ولكن حكمة الغيب العميقة قد لا تتكشف للنظرة الإنسانية القصيرة: فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل
الله فيه خيرا كثيرا . . وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم . والله يعلم وأنتم لا تعلمون . . والأسباب التي تعارف عليها الناس قد تتبعها آثارها وقد لا تتبعها ، والمقدمات التي يراها الناس حتمية قد تعقبها نتائجها وقد لا تعقبها . ذلك أنه ليست الأسباب والمقدمات هي التي تنشئ الآثار والنتائج ، وإنما هي الإرادة الطليقة التي تنشئ الآثار والنتائج كما تنشئ الأسباب والمقدمات سواء: لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا . . وما تشاءون إلا أن يشاء الله . . والمؤمن يأخذ بالأسباب لأنه مأمور بالأخذ بها . والله هو الذي يقدر آثارها ونتائجها . . والاطمئنان إلى رحمة الله وعدله وإلى حكمته وعلمه هو وحده الملاذ الأمين ، والنجوة من الهواجس والوساوس: الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ، والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ، والله واسع عليم . .
ومن ثم عشت - في ظلال القرآن - هادئ النفس ، مطمئن السريرة ، قرير الضمير . . عشت أرى يد الله في كل حادث وفي كل أمر . عشت في كنف الله وفي رعايته . عشت أستشعر إيجابية صفاته تعالى وفاعليتها . . أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ؟ . . وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير . . والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون . . واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه . . فعال لما يريد . . ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه . إن الله بالغ أمره . . ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها . . أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه . . ومن يهن الله فما له من مكرم . . ومن يضلل الله فما له من هاد . . إن الوجود ليس متروكا لقوانين آلية صماء عمياء . فهناك دائما وراء السنن الإرادة المدبرة ، والمشيئة المطلقة . . والله يخلق ما يشاء ويختار . كذلك تعلمت أن يد الله تعمل . ولكنها تعمل بطريقتها الخاصة ؛ وأنه ليس لنا أن نستعجلها ؛ ولا أن نقترح على الله شيئا .
فالمنهج الإلهي - كما يبدو في ظلال القرآن - موضوع ليعمل في كل بيئة ، وفي كل مرحلة من مراحل النشأة الإنسانية ، وفي كل حالة من حالات النفس البشرية الواحدة . . وهو موضوع لهذا الإنسان الذي يعيش في هذه الأرض ، آخذ في الاعتبار فطرة هذا الإنسان وطاقاته واستعداداته ، وقوته وضعفه ، وحالاته المتغيرة التي تعتريه . . إن ظنه لا يسوء بهذا الكائن فيحتقر دوره في الأرض ، أو يهدر قيمته في صورة من صور حياته ، سواء وهو فرد أو وهو عضو في جماعة . كذلك هو لا يهيم مع الخيال فيرفع هذا الكائن فوق قدره وفوق طاقته وفوق مهمته التي أنشأه الله لها يوم أنشأه . . ولا يفترض في كلتا الحالتين أن مقومات فطرته سطحية تنشأ بقانون أو تكشط بجرة قلم ! . . الإنسان هو هذا الكائن بعينه . بفطرته وميوله واستعداداته يأخذ المنهج الإلهي بيده ليرتفع به إلى أقصى درجات الكمال المقدر له بحسب تكوينه ووظيفته ، ويحترم ذاته وفطرته ومقوماته ، وهو يقوده في طريق الكمال الصاعد إلى الله . .
ومن ثم فإن المنهج الإلهي موضوع للمدى الطويل - الذي يعلمه خالق هذا الإنسان ومنزل هذا القرآن - ومن ثم لم يكن معتسفا ولا عجولا في تحقيق غاياته العليا من هذا المنهج . إن المدى أمامه ممتد فسيح ، لا يحده عمر فرد ، ولا تستحثه رغبة فان ، يخشى أن يعجله الموت عنتحقيق غايته البعيدة ؛ كما يقع لأصحاب المذاهب الأرضية الذين يعتسفون الأمر كله في جيل واحد ، ويتخطون الفطرة المتزنة الخطى لأنهم لا يصبرون على الخطو المتزن ! وفي الطريق العسوف التي يسلكونها تقوم المجازر ، وتسيل الدماء ، وتتحطم القيم ، وتضطرب الأمور . ثم يتحطمون هم في النهاية وتتحطم مذاهبهم المصطنعة تحت مطارق الفطرة التي لا تصمد لها المذاهب المعتسفة ! فأما الإسلام فيسير هينا لينا مع الفطرة ، يدفعها من هنا ، ويردعها من هناك ، ويقومها حين تميل ، ولكنه لا يكسرها ولا يحطمها . إنه يصبر عليها صبر العارف البصير الواثق من الغاية المرسومة . . والذي لا يتم في هذه الجولة يتم في الجولة الثانية أو الثالثة أو العاشرة أو المائة أو الألف . . فالزمن ممتد ، والغاية واضحة ، والطريق إلى الهدف الكبير طويل ،
وكما تنبت الشجرة الباسقة وتضرب بجذورها في التربة ، وتتطاول فروعها وتتشابك . . كذلك ينبت الإسلام ويمتد في بطء وعلى هينة وفي طمأنينة . ثم يكون دائما ما يريده الله أن يكون . . والزرعة قد تسقى عليها الرمال ، وقد يأكل بعضها الدود ، وقد يحرقها الظمأ . وقد يغرقها الري . ولكن الزارع البصير يعلم أنها زرعة للبقاء والنماء ، وأنها ستغالب الآفات كلها على المدى الطويل ؛ فلا يعتسف ولا يقلق ، ولا يحاول إنضاجها بغير وسائل الفطرة الهادئة المتزنة ، السمحة الودود . . إنه المنهج الإلهي في الوجود كله . . ولن تجد لسنة الله تبديلا . .
والحق في منهج الله أصيل في بناء هذا الوجود . ليس فلتة عابرة ، ولا مصادفة غبر مقصودة . . إن الله سبحانه هو الحق . ومن وجوده تعالى يستمد كل موجود وجوده: ذلك بأن الله هو الحق ، وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ، وأن الله هو العلي الكبير . . وقد خلق الله هذا الكون بالحق لا يتلبس بخلقه الباطل: ما خلق الله ذلك إلا بالحق . . ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك ! والحق هو قوام هذا الوجود فإذا حاد عنه فسد وهلك: ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن . . ومن ثم فلا بد للحق أن يظهر ، ولا بد للباطل أن يزهق . . ومهما تكن الظواهر غير هذا فإن مصيرها إلى تكشف صريح: بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق . .
والخير والصلاح والإحسان أصيلة كالحق ، باقية بقاءه في الأرض: أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ، فاحتمل السيل زبدا رابيا ، ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع ، زبد مثله . كذلك يضرب الله الحق والباطل . فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض . كذلك يضرب الله الأمثال . . . ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون . ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار . يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء . .
أي طمأنينة ينشئها هذا التصور ؟ وأي سكينة يفيضها على القلب ؟ وأي ثقة في الحق والخير والصلاح ؟ وأي قوة واستعلاء على الواقع الصغير يسكبها في الضمير ؟
ثالثا:أثر الحياة في ظلال القرآن
من فترة الحياة - في ظلال القرآن - إلى يقين جازم حاسم . . إنه لا صلاح لهذه الأرض ، ولا راحة لهذه البشرية ، ولا طمأنينة لهذا الإنسان ، ولا رفعة ولا بركة ولا طهارة ، ولا تناسق مع سنن الكون وفطرة الحياة . . إلا بالرجوع إلى الله . .
والرجوع إلى الله - كما يتجلى في ظلال القرآن - له صورة واحدة وطريق واحد . . واحد لا سواه . . إنه العودة بالحياة كلها إلى منهج الله الذي رسمه للبشرية في كتابه الكريم . . إنه تحكيم هذا الكتاب وحده في حياتها . والتحاكم إليه وحده في شؤونها . وإلا فهو الفساد في الأرض ، والشقاوة للناس ، والارتكاس في الحمأة ، والجاهلية التي تعبد الهوى من دون الله: فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم . ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ؟ إن الله لا يهدي القوم الظالمين . .
إن الاحتكام إلى منهج الله في كتابه ليس نافلة ولا تطوعا ولا موضع اختيار ، إنما هو الإيمان . . أو . . فلا إيمان . . وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم . . ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون . إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ، وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض ، والله ولي المتقين . .
والأمر إذن جد . . إنه أمر العقيدة من أساسها . . ثم هو أمر سعادة هذه البشرية أو شقائها . .
إن هذه البشرية - وهي من صنع الله - لا تفتح مغاليق فطرتها إلا بمفاتيح من صنع الله ؛ ولا تعالج أمراضها وعللها إلا بالدواء الذي يخرج من يده - سبحانه - وقد جعل في منهجه وحده مفاتيح كل مغلق ، وشفاء كل داء: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين . . إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم . . ولكن هذه البشرية لا تريد أن ترد القفل إلى صانعه ، ولا أن تذهب بالمريض إلى مبدعه ، ولا تسلك في أمر نفسها ، وفي أمر إنسانيتها ، وفي أمر سعادتها أو شقوتها . . ما تعودت أن تسلكه في أمر الأجهزة والآلات المادية الزهيدة التي تستخدمها في حاجاتها اليومية الصغيرة . . وهي تعلم أنها تستدعي لإصلاح الجهاز مهندس المصنع الذي صنع الجهاز . ولكنها لا تطبق هذه القاعدة على الإنسان نفسه ، فترده إلى المصنع الذي منه خرج ، ولا أن تستفتي المبدع الذي أنشأ هذا الجهاز العجيب ، الجهاز الإنساني العظيم الكريم الدقيق اللطيف ، الذي لا يعلم مساربه ومداخله إلا الذي أبدعه وأنشأه: إنه عليم بذات الصدور . ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ؟ . .
ومن هنا جاءت الشقوة للبشرية الضالة . البشرية المسكينة الحائرة ، البشرية التي لن تجد الرشد ، ولن تجد الهدى ، ولن تجد الراحة ، ولن تجد السعادة ، إلا حين ترد الفطرة البشرية إلى صانعها الكبير ، كما ترد الجهاز الزهيد إلى صانعه الصغير !
ولقد كانت تنحية الإسلام عن قيادة البشرية حدثا هائلا في تاريخها ، ونكبة قاصمة في حياتها ، نكبة لم تعرف لها البشرية نظيرا في كل ما ألم بها من نكبات . .
لقد كان الإسلام قد تسلم القيادة بعد ما فسدت الأرض ، وأسنت الحياة ، وتعفنت القيادات ، وذاقت البشرية الويلات من القيادات المتعفنة ؛ و ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس . .
تسلم الإسلام القيادة بهذا القرآن ، وبالتصور الجديد الذي جاء به القرآن ، وبالشريعة المستمدة من هذا التصور . . فكان ذلك مولدا جديدا للإنسان أعظم في حقيقته من المولد الذي كانت به نشأته . لقد أنشأ هذا القرآن للبشرية تصورا جديدا عن الوجود والحياة والقيم والنظم ؛ كما حقق لها واقعا اجتماعيا فريدا ، كان يعز على خيالها تصوره مجرد تصور ، قبل أن ينشئه لها القرآن إنشاء . . نعم ! لقد كان هذا الواقع من النظافة والجمال ، والعظمة والارتفاع ، والبساطة واليسر ، والواقعية والإيجابية ، والتوازن والتناسق . . . بحيث لا يخطر للبشرية على بال ، لولا أن الله أراده لها ، وحققه في حياتها . . في ظلال القرآن ، ومنهج القرآن ، وشريعة القرآن .
ثم وقعت تلك النكبة القاصمة . ونحي الإسلام عن القيادة . نحي عنها لتتولاها الجاهلية مرة أخرى ، في صورة من صورها الكثيرة . صورة التفكير المادي الذي تتعاجب به البشرية اليوم ، كما يتعاجب الأطفال بالثوب المبرقش واللعبة الزاهية الألوان !
إن هناك عصابة من المضللين الخادعين أعداء البشرية . يضعون لها المنهج الإلهي في كفة والإبداع الإنساني في عالم المادة في الكفة الأخرى ؛ ثم يقولون لها:اختاري !!! اختاري إما المنهج الإلهي في الحياة والتخلي عن كل ما أبدعته يد الإنسان في عالم المادة ، وإما الأخذ بثمار المعرفة الإنسانية والتخلي عن منهج الله !!! وهذا خداع لئيم خبيث . فوضع المسألة ليس هكذا أبدا . . إن المنهج الإلهي ليس عدوا للإبداع الإنساني . إنما هو منشئ لهذا الإبداع وموجه له الوجهة الصحيحة . . ذلك كي ينهض الإنسان بمقام الخلافة في الأرض . هذا المقام الذي منحه الله له ، وأقدره عليه ، ووهبه من الطاقات المكنونة ما يكافئ الواجب المفروض عليه فيه ؛ وسخر له من القوانين الكونية ما يعينه على تحقيقه ؛ ونسق بين تكوينه وتكوين هذا الكون ليملك الحياة والعمل والإبداع . . على أن يكون الإبداع نفسه عبادة لله ، ووسيلة من وسائل شكره على آلائه العظام ، والتقيد بشرطه في عقد الخلافة ؛ وهو أن يعمل ويتحرك في نطاق ما يرضي الله . فأما أولئك الذين يضعون المنهج الإلهي في كفة ، والإبداع الإنساني في عالم المادة في الكفة الأخرى . . فهم سيئو النية ، شريرون ، يطاردون البشرية المتعبة الحائرة كلما تعبت من التيه والحيرة والضلال ، وهمت أن تسمع لصوت الحادي الناصح ، وأن تؤوب من المتاهة المهلكة وأن تطمئن إلى كنف الله . . .
وهنالك آخرون لا ينقصهم حسن النية ؛ ولكن ينقصهم الوعي الشامل ، والإدراك العميق . . هؤلاء يبهرهم ما كشفه الإنسان من القوى والقوانين الطبيعية ، وتروعهم انتصارات الإنسان في عالم المادة . فيفصل ذلك البهر وهذه الروعة في شعورهم بين القوى الطبيعية والقيم الإيمانية ، وعملها وأثرها الواقعي في الكون وفي واقع الحياة ؛ ويجعلون للقوانين الطبيعية مجالا ، وللقيم الإيمانية مجالا آخر ؛ ويحسبون أن القوانين الطبيعية تسير في طريقها غير متأثرة بالقيم الإيمانية ، وتعطي نتائجها سواء آمن الناس أم كفروا . اتبعوا منهج الله أم خالفوا عنه . حكموا بشريعة الله أم بأهواء الناس !
هذا وهم . . إنه فصل بين نوعين من السنن الإلهية هما في حقيقتهما غير منفصلين . فهذه القيم الإيمانية هي بعض سنن الله في الكون كالقوانين الطبيعية سواء بسواء . ونتائجها مرتبطة ومتداخلة ؛ ولا مبرر للفصل بينهما في حس المؤمن وفي تصوره . . وهذا هو التصور الصحيح الذي ينشئه القرآن في النفس حين تعيش في ظلال القرآن . ينشئه وهو يتحدث عن أهل الكتب السابقة وانحرافهم عنها وأثر هذا الانحراف في نهاية المطاف: ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم . ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم . وينشئه وهو يتحدث عن وعد نوح لقومه: فقلت:استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ، ويمددكم بأموال وبنين ، ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا . . وينشئه وهو يربط بين الواقع النفسي للناس والواقع الخارجي الذي يفعله الله بهم إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . .
إن الإيمان بالله ، وعبادته على استقامة ، وإقرار شريعته في الأرض . . . كلها إنفاذ لسنن الله . وهي سنن ذات فاعلية إيجابية ، نابعة من ذات المنبع الذي تنبثق منه سائر السنن الكونية التي نرى آثارها الواقعية بالحس والاختبار .
ولقد تأخذنا في بعض الأحيان مظاهر خادعة لافتراق السنن الكونية ، حين نرى أن اتباع القوانين الطبيعية يؤدي إلى النجاح مع مخالفة القيم الإيمانية . . هذا الافتراق قد لا تظهر نتائجه في أول الطريق ؛ ولكنها تظهر حتما في نهايته . . وهذا ما وقع للمجتمع الإسلامي نفسه . لقد بدأ خط صعوده من نقطة التقاء القوانين الطبيعية في حياته مع القيم الإيمانية . وبدأ خط هبوطه من نقطة افتراقهما . وظل يهبط ويهبط كلما انفرجت زاوية الافتراق حتى وصل إلى الحضيض عندما أهمل السنن الطبيعية والقيم الإيمانية جميعا . .
وفي الطرف الآخر تقف الحضارة المادية اليوم . تقف كالطائر الذي يرف بجناح واحد جبار ، بينما جناحه الآخر مهيض ، فيرتقي في الإبداع المادي بقدر ما يرتكس في المعنى الإنساني . ويعاني من القلق والحيرة والأمراض النفسية والعصبية ما يصرخ منه العقلاء هناك . . لولا أنهم لا يهتدون إلى منهج الله وهو وحده العلاج والدواء .
إن شريعة الله للناس هي طرف من قانونه الكلي في الكون . فإنفاذ هذه الشريعة لا بد أن يكون له أثر إيجابي في التنسيق بين سيرة الناس وسيرة الكون . . والشريعة إن هي إلا ثمرة الإيمان لا تقوم وحدها بغير أصلها الكبير . فهي موضوعة لتنفذ في مجتمع مسلم ، كما أنها موضوعة لتساهم في بناء المجتمع المسلم . وهي متكاملة مع التصور الإسلامي كله للوجود الكبير وللوجود الإنساني ، ومع ما ينشئه هذا التصور من تقوى في الضمير ، ونظافة في الشعور ، وضخامة في الاهتمامات ، ورفعة في الخلق ، واستقامة في السلوك . . . وهكذا يبدو التكامل والتناسق بين سنن الله كلها سواء ما نسميه القوانين الطبيعية وما نسميه القيم الإيمانية . . فكلها أطراف من سنة الله الشاملة لهذا الوجود .
والإنسان كذلك قوة من قوى الوجود . وعمله وإرادته ، وإيمانه وصلاحه ، وعبادتهونشاطه . . . . هي كذلك قوى ذات آثار إيجابية في هذا الوجود وهي مرتبطة بسنة الله الشاملة للوجود . . وكلها تعمل متناسقة ، وتعطي ثمارها كاملة حين تتجمع وتتناسق ، بينما تفسد آثارها وتضطرب وتفسد الحياة معها ، وتنتشر الشقوة بين الناس والتعاسة حين تفترق وتتصادم: ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . . فالارتباط قائم وثيق بين عمل الإنسان وشعوره وبين ماجريات الأحداث في نطاق السنة الإلهية الشاملة للجميع . ولا يوحي بتمزيق هذا الارتباط ، ولا يدعو إلى الإخلال بهذا التناسق ، ولا يحول بين الناس وسنة الله الجارية ، إلا عدو للبشرية يطاردها دون الهدى ؛ وينبغي لها أن تطارده ، وتقصيه من طريقها إلى ربها الكريم . .
هذه بعض الخواطر والانطباعات من فترة الحياة في ظلال القرآن . لعل الله ينفع بها ويهدي . وما تشاءون إلا أن يشاء الله .
لقد عشت أسمع الله - سبحانه - يتحدث إلي بهذا القرآن . . أنا العبد القليل الصغير . . أي تكريم للإنسان هذا التكريم العلوي الجليل ؟ أي رفعة للعمر يرفعها هذا التنزيل ؟ أي مقام كريم يتفضل به على الإنسان خالقه الكريم ؟
وعشت - في ظلال القرآن - أنظر من علو إلى الجاهلية التي تموج في الأرض ، وإلى اهتمامات أهلها الصغيرة الهزيلة . . أنظر إلى تعاجب أهل هذه الجاهلية بما لديهم من معرفة الأطفال ، وتصورات الأطفال ، واهتمامات الأطفال . . كما ينظر الكبير إلى عبث الأطفال ، ومحاولات الأطفال . ولثغة الأطفال . . وأعجب . . ما بال هذا الناس ؟! ما بالهم يرتكسون في الحمأة الوبيئة ، ولا يسمعون النداء العلوي الجليل . النداء الذي يرفع العمر ويباركه ويزكيه ؟
عشت أتملى - في ظلال القرآن - ذلك التصور الكلامل الشامل الرفيع النظيف للوجود . . لغاية الوجود كله ، وغاية الوجود الإنساني . . وأقيس إليه تصورات الجاهلية التي تعيش فيها البشرية ، في شرق وغرب ، وفي شمال وجنوب . . وأسأل . . كيف تعيش البشرية في المستنقع الآسن ، وفي الدرك الهابط ، وفي الظلام البهيم وعندها ذلك المرتع الزكي ، وذلك المرتقى العالي ، وذلك النور الوضيء ؟
وعشت - في ظلال القرآن - أحس التناسق الجميل بين حركة الإنسان كما يريدها الله ، وحركة هذا الكون الذي أبدعه الله . . ثم أنظر . . فأرى التخبط الذي تعانيه البشرية في انحرافها عن السنن الكونية ، والتصادم بين التعاليم الفاسدة الشريرة التي تملى عليها وبين فطرتها التي فطرها الله عليها . وأقول في نفسي:أي شيطان لئيم هذا الذي يقود خطاها إلى هذا الجحيم ؟ يا حسرة على العباد !!!
وعشت - في ظلال القرآن - أرى الوجود أكبر بكثير من ظاهره المشهود . . أكبر في حقيقته ، وأكبر في تعدد جوانبه . . إنه عالم الغيب والشهادة لا عالم الشهادة وحده . وإنه الدنيا والآخرة ، لا هذه الدنيا وحدها . . والنشأة الإنسانية ممتدة في شعاب هذا المدى المتطاول كله إنما هو قسط من ذلك النصيب . وما يفوته هنا من الجزاء لا يفوته هناك . فلا ظلم ولا بخس ولا ضياع . على أن المرحلة التي يقطعها على ظهر هذا الكوكب إنما هي رحلة في كون حي مأنوس ، وعالم صديق ودود . كون ذي روح تتلقى وتستجيب ، وتتجه إلى الخالق الواحد الذي تتجه إليه روح المؤمن في خشوع: ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال . . تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ، وإن من شيء إلا يسبح بحمده . . أي راحة ، وأي سعة وأي أنس ، وأي ثقة يفيضها على القلب هذا التصور الشامل الكامل الفسيح الصحيح ؟
وعشت - في ظلال القرآن - أرى الإنسان أكرم بكثير من كل تقدير عرفته البشرية من قبل للإنسان ومن بعد . . إنه إنسان بنفخة من روح الله: فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين . . وهو بهذه النفخة مستخلف في الأرض: وإذ قال ربك للملائكة:إني جاعل في الأرض خليفة . . ومسخر له كل ما في الأرض: وسخر لكم ما في الأرض جميعا . . ولأن الإنسان بهذا القدر من الكرامة والسمو جعل الله الآصرة التي يتجمع عليها البشر هي الآصرة المستمدة من النفخة الإلهية الكريمة . جعلها آصرة العقيدة في الله . . فعقيدة المؤمن هي وطنه ، وهي قومه ، وهي أهله . . ومن ثم يتجمع البشر عليها وحدها ، لا على أمثال ما تتجمع عليه البهائم من كلأ ومرعى وقطيع وسياج ! . .
والمؤمن ذو نسب عريق ، ضارب في شعاب الزمان . إنه واحد من ذلك الموكب الكريم ، الذي يقود خطاه ذلك الرهط الكريم:نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ، ويعقوب ويوسف ، وموسى وعيسى ، ومحمد . . عليهم الصلاة والسلام . . وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون . .
هذا الموكب الكريم ، الممتد في شعاب الزمان من قديم ، يواجه - كما يتجلى في ظلال القرآن - مواقف متشابهة ، وأزمات متشابهة ، وتجارب متشابهة على تطاول العصور وكر الدهور ، وتغير المكان ، وتعدد الأقوام . يواجه الضلال والعمى والطغيان والهوى ، والاضطهاد والبغي ، والتهديد والتشريد . ولكنه يمضي في طريقه ثابت الخطو ، مطمئن الضمير ، واثقا من نصر الله ، متعلقا بالرجاء فيه ، متوقعا في كل لحظة وعد الله الصادق الأكيد: وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا . فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ، ولنسكننكم الأرض من بعدهم . ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد . . موقف واحد وتجربة واحدة . وتهديد واحد . ويقين واحد . ووعد واحد للموكب الكريم . . وعاقبة واحدة ينتظرها المؤمنون في نهاية المطاف . وهم يتلقون الاضطهاد والتهديد والوعيد . .
ثانيا:الحياة في ظلال القرآن
وفي ظلال القرآن تعلمت أنه لا مكان في هذا الوجود للمصادفة العمياء ، ولا للفلتة العارضة: إنا كل شيء خلقناه بقدر . . وخلق كل شيء فقدره تقديرا . . وكل أمر لحكمة . ولكن حكمة الغيب العميقة قد لا تتكشف للنظرة الإنسانية القصيرة: فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل
الله فيه خيرا كثيرا . . وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم . والله يعلم وأنتم لا تعلمون . . والأسباب التي تعارف عليها الناس قد تتبعها آثارها وقد لا تتبعها ، والمقدمات التي يراها الناس حتمية قد تعقبها نتائجها وقد لا تعقبها . ذلك أنه ليست الأسباب والمقدمات هي التي تنشئ الآثار والنتائج ، وإنما هي الإرادة الطليقة التي تنشئ الآثار والنتائج كما تنشئ الأسباب والمقدمات سواء: لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا . . وما تشاءون إلا أن يشاء الله . . والمؤمن يأخذ بالأسباب لأنه مأمور بالأخذ بها . والله هو الذي يقدر آثارها ونتائجها . . والاطمئنان إلى رحمة الله وعدله وإلى حكمته وعلمه هو وحده الملاذ الأمين ، والنجوة من الهواجس والوساوس: الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ، والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ، والله واسع عليم . .
ومن ثم عشت - في ظلال القرآن - هادئ النفس ، مطمئن السريرة ، قرير الضمير . . عشت أرى يد الله في كل حادث وفي كل أمر . عشت في كنف الله وفي رعايته . عشت أستشعر إيجابية صفاته تعالى وفاعليتها . . أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ؟ . . وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير . . والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون . . واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه . . فعال لما يريد . . ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه . إن الله بالغ أمره . . ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها . . أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه . . ومن يهن الله فما له من مكرم . . ومن يضلل الله فما له من هاد . . إن الوجود ليس متروكا لقوانين آلية صماء عمياء . فهناك دائما وراء السنن الإرادة المدبرة ، والمشيئة المطلقة . . والله يخلق ما يشاء ويختار . كذلك تعلمت أن يد الله تعمل . ولكنها تعمل بطريقتها الخاصة ؛ وأنه ليس لنا أن نستعجلها ؛ ولا أن نقترح على الله شيئا .
فالمنهج الإلهي - كما يبدو في ظلال القرآن - موضوع ليعمل في كل بيئة ، وفي كل مرحلة من مراحل النشأة الإنسانية ، وفي كل حالة من حالات النفس البشرية الواحدة . . وهو موضوع لهذا الإنسان الذي يعيش في هذه الأرض ، آخذ في الاعتبار فطرة هذا الإنسان وطاقاته واستعداداته ، وقوته وضعفه ، وحالاته المتغيرة التي تعتريه . . إن ظنه لا يسوء بهذا الكائن فيحتقر دوره في الأرض ، أو يهدر قيمته في صورة من صور حياته ، سواء وهو فرد أو وهو عضو في جماعة . كذلك هو لا يهيم مع الخيال فيرفع هذا الكائن فوق قدره وفوق طاقته وفوق مهمته التي أنشأه الله لها يوم أنشأه . . ولا يفترض في كلتا الحالتين أن مقومات فطرته سطحية تنشأ بقانون أو تكشط بجرة قلم ! . . الإنسان هو هذا الكائن بعينه . بفطرته وميوله واستعداداته يأخذ المنهج الإلهي بيده ليرتفع به إلى أقصى درجات الكمال المقدر له بحسب تكوينه ووظيفته ، ويحترم ذاته وفطرته ومقوماته ، وهو يقوده في طريق الكمال الصاعد إلى الله . .
ومن ثم فإن المنهج الإلهي موضوع للمدى الطويل - الذي يعلمه خالق هذا الإنسان ومنزل هذا القرآن - ومن ثم لم يكن معتسفا ولا عجولا في تحقيق غاياته العليا من هذا المنهج . إن المدى أمامه ممتد فسيح ، لا يحده عمر فرد ، ولا تستحثه رغبة فان ، يخشى أن يعجله الموت عنتحقيق غايته البعيدة ؛ كما يقع لأصحاب المذاهب الأرضية الذين يعتسفون الأمر كله في جيل واحد ، ويتخطون الفطرة المتزنة الخطى لأنهم لا يصبرون على الخطو المتزن ! وفي الطريق العسوف التي يسلكونها تقوم المجازر ، وتسيل الدماء ، وتتحطم القيم ، وتضطرب الأمور . ثم يتحطمون هم في النهاية وتتحطم مذاهبهم المصطنعة تحت مطارق الفطرة التي لا تصمد لها المذاهب المعتسفة ! فأما الإسلام فيسير هينا لينا مع الفطرة ، يدفعها من هنا ، ويردعها من هناك ، ويقومها حين تميل ، ولكنه لا يكسرها ولا يحطمها . إنه يصبر عليها صبر العارف البصير الواثق من الغاية المرسومة . . والذي لا يتم في هذه الجولة يتم في الجولة الثانية أو الثالثة أو العاشرة أو المائة أو الألف . . فالزمن ممتد ، والغاية واضحة ، والطريق إلى الهدف الكبير طويل ،
وكما تنبت الشجرة الباسقة وتضرب بجذورها في التربة ، وتتطاول فروعها وتتشابك . . كذلك ينبت الإسلام ويمتد في بطء وعلى هينة وفي طمأنينة . ثم يكون دائما ما يريده الله أن يكون . . والزرعة قد تسقى عليها الرمال ، وقد يأكل بعضها الدود ، وقد يحرقها الظمأ . وقد يغرقها الري . ولكن الزارع البصير يعلم أنها زرعة للبقاء والنماء ، وأنها ستغالب الآفات كلها على المدى الطويل ؛ فلا يعتسف ولا يقلق ، ولا يحاول إنضاجها بغير وسائل الفطرة الهادئة المتزنة ، السمحة الودود . . إنه المنهج الإلهي في الوجود كله . . ولن تجد لسنة الله تبديلا . .
والحق في منهج الله أصيل في بناء هذا الوجود . ليس فلتة عابرة ، ولا مصادفة غبر مقصودة . . إن الله سبحانه هو الحق . ومن وجوده تعالى يستمد كل موجود وجوده: ذلك بأن الله هو الحق ، وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ، وأن الله هو العلي الكبير . . وقد خلق الله هذا الكون بالحق لا يتلبس بخلقه الباطل: ما خلق الله ذلك إلا بالحق . . ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك ! والحق هو قوام هذا الوجود فإذا حاد عنه فسد وهلك: ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن . . ومن ثم فلا بد للحق أن يظهر ، ولا بد للباطل أن يزهق . . ومهما تكن الظواهر غير هذا فإن مصيرها إلى تكشف صريح: بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق . .
والخير والصلاح والإحسان أصيلة كالحق ، باقية بقاءه في الأرض: أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ، فاحتمل السيل زبدا رابيا ، ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع ، زبد مثله . كذلك يضرب الله الحق والباطل . فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض . كذلك يضرب الله الأمثال . . . ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون . ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار . يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء . .
أي طمأنينة ينشئها هذا التصور ؟ وأي سكينة يفيضها على القلب ؟ وأي ثقة في الحق والخير والصلاح ؟ وأي قوة واستعلاء على الواقع الصغير يسكبها في الضمير ؟
ثالثا:أثر الحياة في ظلال القرآن
من فترة الحياة - في ظلال القرآن - إلى يقين جازم حاسم . . إنه لا صلاح لهذه الأرض ، ولا راحة لهذه البشرية ، ولا طمأنينة لهذا الإنسان ، ولا رفعة ولا بركة ولا طهارة ، ولا تناسق مع سنن الكون وفطرة الحياة . . إلا بالرجوع إلى الله . .
والرجوع إلى الله - كما يتجلى في ظلال القرآن - له صورة واحدة وطريق واحد . . واحد لا سواه . . إنه العودة بالحياة كلها إلى منهج الله الذي رسمه للبشرية في كتابه الكريم . . إنه تحكيم هذا الكتاب وحده في حياتها . والتحاكم إليه وحده في شؤونها . وإلا فهو الفساد في الأرض ، والشقاوة للناس ، والارتكاس في الحمأة ، والجاهلية التي تعبد الهوى من دون الله: فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم . ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ؟ إن الله لا يهدي القوم الظالمين . .
إن الاحتكام إلى منهج الله في كتابه ليس نافلة ولا تطوعا ولا موضع اختيار ، إنما هو الإيمان . . أو . . فلا إيمان . . وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم . . ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون . إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ، وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض ، والله ولي المتقين . .
والأمر إذن جد . . إنه أمر العقيدة من أساسها . . ثم هو أمر سعادة هذه البشرية أو شقائها . .
إن هذه البشرية - وهي من صنع الله - لا تفتح مغاليق فطرتها إلا بمفاتيح من صنع الله ؛ ولا تعالج أمراضها وعللها إلا بالدواء الذي يخرج من يده - سبحانه - وقد جعل في منهجه وحده مفاتيح كل مغلق ، وشفاء كل داء: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين . . إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم . . ولكن هذه البشرية لا تريد أن ترد القفل إلى صانعه ، ولا أن تذهب بالمريض إلى مبدعه ، ولا تسلك في أمر نفسها ، وفي أمر إنسانيتها ، وفي أمر سعادتها أو شقوتها . . ما تعودت أن تسلكه في أمر الأجهزة والآلات المادية الزهيدة التي تستخدمها في حاجاتها اليومية الصغيرة . . وهي تعلم أنها تستدعي لإصلاح الجهاز مهندس المصنع الذي صنع الجهاز . ولكنها لا تطبق هذه القاعدة على الإنسان نفسه ، فترده إلى المصنع الذي منه خرج ، ولا أن تستفتي المبدع الذي أنشأ هذا الجهاز العجيب ، الجهاز الإنساني العظيم الكريم الدقيق اللطيف ، الذي لا يعلم مساربه ومداخله إلا الذي أبدعه وأنشأه: إنه عليم بذات الصدور . ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ؟ . .
ومن هنا جاءت الشقوة للبشرية الضالة . البشرية المسكينة الحائرة ، البشرية التي لن تجد الرشد ، ولن تجد الهدى ، ولن تجد الراحة ، ولن تجد السعادة ، إلا حين ترد الفطرة البشرية إلى صانعها الكبير ، كما ترد الجهاز الزهيد إلى صانعه الصغير !
ولقد كانت تنحية الإسلام عن قيادة البشرية حدثا هائلا في تاريخها ، ونكبة قاصمة في حياتها ، نكبة لم تعرف لها البشرية نظيرا في كل ما ألم بها من نكبات . .
لقد كان الإسلام قد تسلم القيادة بعد ما فسدت الأرض ، وأسنت الحياة ، وتعفنت القيادات ، وذاقت البشرية الويلات من القيادات المتعفنة ؛ و ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس . .
تسلم الإسلام القيادة بهذا القرآن ، وبالتصور الجديد الذي جاء به القرآن ، وبالشريعة المستمدة من هذا التصور . . فكان ذلك مولدا جديدا للإنسان أعظم في حقيقته من المولد الذي كانت به نشأته . لقد أنشأ هذا القرآن للبشرية تصورا جديدا عن الوجود والحياة والقيم والنظم ؛ كما حقق لها واقعا اجتماعيا فريدا ، كان يعز على خيالها تصوره مجرد تصور ، قبل أن ينشئه لها القرآن إنشاء . . نعم ! لقد كان هذا الواقع من النظافة والجمال ، والعظمة والارتفاع ، والبساطة واليسر ، والواقعية والإيجابية ، والتوازن والتناسق . . . بحيث لا يخطر للبشرية على بال ، لولا أن الله أراده لها ، وحققه في حياتها . . في ظلال القرآن ، ومنهج القرآن ، وشريعة القرآن .
ثم وقعت تلك النكبة القاصمة . ونحي الإسلام عن القيادة . نحي عنها لتتولاها الجاهلية مرة أخرى ، في صورة من صورها الكثيرة . صورة التفكير المادي الذي تتعاجب به البشرية اليوم ، كما يتعاجب الأطفال بالثوب المبرقش واللعبة الزاهية الألوان !
إن هناك عصابة من المضللين الخادعين أعداء البشرية . يضعون لها المنهج الإلهي في كفة والإبداع الإنساني في عالم المادة في الكفة الأخرى ؛ ثم يقولون لها:اختاري !!! اختاري إما المنهج الإلهي في الحياة والتخلي عن كل ما أبدعته يد الإنسان في عالم المادة ، وإما الأخذ بثمار المعرفة الإنسانية والتخلي عن منهج الله !!! وهذا خداع لئيم خبيث . فوضع المسألة ليس هكذا أبدا . . إن المنهج الإلهي ليس عدوا للإبداع الإنساني . إنما هو منشئ لهذا الإبداع وموجه له الوجهة الصحيحة . . ذلك كي ينهض الإنسان بمقام الخلافة في الأرض . هذا المقام الذي منحه الله له ، وأقدره عليه ، ووهبه من الطاقات المكنونة ما يكافئ الواجب المفروض عليه فيه ؛ وسخر له من القوانين الكونية ما يعينه على تحقيقه ؛ ونسق بين تكوينه وتكوين هذا الكون ليملك الحياة والعمل والإبداع . . على أن يكون الإبداع نفسه عبادة لله ، ووسيلة من وسائل شكره على آلائه العظام ، والتقيد بشرطه في عقد الخلافة ؛ وهو أن يعمل ويتحرك في نطاق ما يرضي الله . فأما أولئك الذين يضعون المنهج الإلهي في كفة ، والإبداع الإنساني في عالم المادة في الكفة الأخرى . . فهم سيئو النية ، شريرون ، يطاردون البشرية المتعبة الحائرة كلما تعبت من التيه والحيرة والضلال ، وهمت أن تسمع لصوت الحادي الناصح ، وأن تؤوب من المتاهة المهلكة وأن تطمئن إلى كنف الله . . .
وهنالك آخرون لا ينقصهم حسن النية ؛ ولكن ينقصهم الوعي الشامل ، والإدراك العميق . . هؤلاء يبهرهم ما كشفه الإنسان من القوى والقوانين الطبيعية ، وتروعهم انتصارات الإنسان في عالم المادة . فيفصل ذلك البهر وهذه الروعة في شعورهم بين القوى الطبيعية والقيم الإيمانية ، وعملها وأثرها الواقعي في الكون وفي واقع الحياة ؛ ويجعلون للقوانين الطبيعية مجالا ، وللقيم الإيمانية مجالا آخر ؛ ويحسبون أن القوانين الطبيعية تسير في طريقها غير متأثرة بالقيم الإيمانية ، وتعطي نتائجها سواء آمن الناس أم كفروا . اتبعوا منهج الله أم خالفوا عنه . حكموا بشريعة الله أم بأهواء الناس !
هذا وهم . . إنه فصل بين نوعين من السنن الإلهية هما في حقيقتهما غير منفصلين . فهذه القيم الإيمانية هي بعض سنن الله في الكون كالقوانين الطبيعية سواء بسواء . ونتائجها مرتبطة ومتداخلة ؛ ولا مبرر للفصل بينهما في حس المؤمن وفي تصوره . . وهذا هو التصور الصحيح الذي ينشئه القرآن في النفس حين تعيش في ظلال القرآن . ينشئه وهو يتحدث عن أهل الكتب السابقة وانحرافهم عنها وأثر هذا الانحراف في نهاية المطاف: ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم . ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم . وينشئه وهو يتحدث عن وعد نوح لقومه: فقلت:استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ، ويمددكم بأموال وبنين ، ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا . . وينشئه وهو يربط بين الواقع النفسي للناس والواقع الخارجي الذي يفعله الله بهم إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . .
إن الإيمان بالله ، وعبادته على استقامة ، وإقرار شريعته في الأرض . . . كلها إنفاذ لسنن الله . وهي سنن ذات فاعلية إيجابية ، نابعة من ذات المنبع الذي تنبثق منه سائر السنن الكونية التي نرى آثارها الواقعية بالحس والاختبار .
ولقد تأخذنا في بعض الأحيان مظاهر خادعة لافتراق السنن الكونية ، حين نرى أن اتباع القوانين الطبيعية يؤدي إلى النجاح مع مخالفة القيم الإيمانية . . هذا الافتراق قد لا تظهر نتائجه في أول الطريق ؛ ولكنها تظهر حتما في نهايته . . وهذا ما وقع للمجتمع الإسلامي نفسه . لقد بدأ خط صعوده من نقطة التقاء القوانين الطبيعية في حياته مع القيم الإيمانية . وبدأ خط هبوطه من نقطة افتراقهما . وظل يهبط ويهبط كلما انفرجت زاوية الافتراق حتى وصل إلى الحضيض عندما أهمل السنن الطبيعية والقيم الإيمانية جميعا . .
وفي الطرف الآخر تقف الحضارة المادية اليوم . تقف كالطائر الذي يرف بجناح واحد جبار ، بينما جناحه الآخر مهيض ، فيرتقي في الإبداع المادي بقدر ما يرتكس في المعنى الإنساني . ويعاني من القلق والحيرة والأمراض النفسية والعصبية ما يصرخ منه العقلاء هناك . . لولا أنهم لا يهتدون إلى منهج الله وهو وحده العلاج والدواء .
إن شريعة الله للناس هي طرف من قانونه الكلي في الكون . فإنفاذ هذه الشريعة لا بد أن يكون له أثر إيجابي في التنسيق بين سيرة الناس وسيرة الكون . . والشريعة إن هي إلا ثمرة الإيمان لا تقوم وحدها بغير أصلها الكبير . فهي موضوعة لتنفذ في مجتمع مسلم ، كما أنها موضوعة لتساهم في بناء المجتمع المسلم . وهي متكاملة مع التصور الإسلامي كله للوجود الكبير وللوجود الإنساني ، ومع ما ينشئه هذا التصور من تقوى في الضمير ، ونظافة في الشعور ، وضخامة في الاهتمامات ، ورفعة في الخلق ، واستقامة في السلوك . . . وهكذا يبدو التكامل والتناسق بين سنن الله كلها سواء ما نسميه القوانين الطبيعية وما نسميه القيم الإيمانية . . فكلها أطراف من سنة الله الشاملة لهذا الوجود .
والإنسان كذلك قوة من قوى الوجود . وعمله وإرادته ، وإيمانه وصلاحه ، وعبادتهونشاطه . . . . هي كذلك قوى ذات آثار إيجابية في هذا الوجود وهي مرتبطة بسنة الله الشاملة للوجود . . وكلها تعمل متناسقة ، وتعطي ثمارها كاملة حين تتجمع وتتناسق ، بينما تفسد آثارها وتضطرب وتفسد الحياة معها ، وتنتشر الشقوة بين الناس والتعاسة حين تفترق وتتصادم: ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . . فالارتباط قائم وثيق بين عمل الإنسان وشعوره وبين ماجريات الأحداث في نطاق السنة الإلهية الشاملة للجميع . ولا يوحي بتمزيق هذا الارتباط ، ولا يدعو إلى الإخلال بهذا التناسق ، ولا يحول بين الناس وسنة الله الجارية ، إلا عدو للبشرية يطاردها دون الهدى ؛ وينبغي لها أن تطارده ، وتقصيه من طريقها إلى ربها الكريم . .
هذه بعض الخواطر والانطباعات من فترة الحياة في ظلال القرآن . لعل الله ينفع بها ويهدي . وما تشاءون إلا أن يشاء الله .
من حياتى 1
حياتى مليئة بالأسرار والمتناقضات .. ولكن رحمة ربى دائما ما كانت ولازالت تحتوينى ..
من الأخفاقات .. والأنزلاقات ..
وتنتشلنى من السقطات ..
( انه غفور رحيم )
من الأخفاقات .. والأنزلاقات ..
وتنتشلنى من السقطات ..
( انه غفور رحيم )
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)

